السيد البجنوردي

194

منتهى الأصول ( طبع جديد )

حال وتقدير يكون محدودا ، فيكون مثل العدد القليل والكثير كلاهما محدودان . وقياسه على الوجود الواجبي في غير محلّه ؛ لأنّه تعالى صرف الوجود ، وصرف الوجود لا ماهية له ولا تكرّر فيه ولا ثاني له ولا حدّ له ، وبسيط غاية البساطة فلا أجزاء خارجية له ولا أجزاء عقلية ولا مقدارية . وهذا الأمر من خواصّ صرف الوجود ولا يشترك معه غيره أصلا ، بل جميع ما عداه محدود ومركّب من ماهية ووجود ، كما مثّلنا بالعدد القليل والكثير . فالاثنين والألف كلاهما محدودان ، وهكذا الحرارة الشديدة والضعيفة كلاهما مركّبان محدودان ؛ ولذلك قيل : كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود ، فالطلب الشديد والضعيف - ولو سلّمنا صحّة هذا الكلام - كلاهما مركّبان . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه بناء على هذين المسلكين ليس ظهور إطلاقي للصيغة في الوجوب أصلا ، ولكن عرفت فيما تقدّم عدم تمامية هذين المسلكين وأنّ الوجوب يعتبر وينتزع من نفس الطلب من دون ملاحظة أيّ قيد زائد معه ، والذي يحتاج إلى القيد الزائد هو الاستحباب ؛ أعني يحتاج إلى الإذن في الترك ، وأنّ الطلب لا يتصف بالشدّة والضعف ، سواء كان من الكيفيات النفسانية - أعني عين الإرادة - أو كان من أفعال النفس ومن مقولة العقل - أعني حملة النفس - كما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه .